أخبار وطنية خاص-كان متطوّعا في مركز عزل صحّي مخصّص للإطارات الطبية ببرج السدريّة فـ"باغتتهُ" الكورونا: شقيق أحد المُصابين يروي ما يلي
لم يكُن يتوقّع أن يُصيبهُ مكروه بمجرّد تلبيتهِ لنداء الواجب، فلا حذرَ مع قدرٍ كما يقولون، والمرض عند حلولهِ لا يستأذن، بهذه الكلمات المقصديّة، حدّثنا شقيق أحد المُصابين بـ «فيروس كورونا» الذي يُلاحق البشريّة ويُهدّد وجوديّة الإنسان منذ أشهر، عن تفاصيل تتعلّق بحالة أخيه، الشاب الذي لم يتجاوز سنّهُ الـ23 ربيعاً، وكيف هبَّ لدعم جهود بلدهِ دون حساب للعواقب التي قد تنجرّ عن حماستهِ، فحصلَ ما لم يكُن في الحسبان.
ويقول شقيق المُصاب، في تصريحٍ أدلى به لموقع الجمهورية، إنَّ "أخي ورغم صغر سنّه، فقد كان يتحلّى بمنسوب عالٍ من الوعي وروح المسؤوليّة، هيَ سمات نشأنا عليها وغُرست فينا منذ نعومة الأظفار، حتى انتشر الوباء وسرى كالنار في الهشيم، لتتجنّد أمامهُ كل القوى صفاً واحداً، فالمسألة أصبحت بمثابة حربٍ كشفت عن ساقها، والظرف بات يتطلّب توحيد الجهود والنأي بتونس عن تهديد وشيك يتربّص بسلامة شعبها".
وأشارَ محدّثنا إلى أنَّ أخاهُ قرّت عزيمتهُ على التوجّه إلى نزل قريب من منزل العائلة بالمنطقة السياحيّة ببرج السدريّة، وكان ذلك منذ حوالي ثلاثة أسابيع، أين تمّ وضع هذه المنشأة السياحيّة على ذمّة الدولة وتخصيصها كمركز إيواء لعزل ثلّة من إطارات الصحّة العموميّة، في إجراء احتياطيّ حتّمهُ الوضع، ومنذ ذلك الحين شرعَ في العمل متطوّعاً ضمن فريق متكامل يسهر على راحة المعنيّين بالحجر، دون أن يغادر أسوار النزل إلى حدّ هذا اليوم.
ويؤكّد مصدرنا ذاتهُ، أنّ الأعراض المرضيّة أو علامات الاختطار المصاحبة للفيروس التاجي، لم تظهر على شقيقهِ، وأنّهُ طلب من المصالح الصحيّة سحب عيّنة منه قصد تحليلها والتثبّت من وضعيّته الصحيّة، خاصّةً وأنَّ عين المكان سجّل حالات إصابة مؤكّدة بالكوفيد في صفوف عددٍ من أعوان الصحّة الخاضعين للحجر.
صدرت نتيجة التحليل، وبيّنت حمل الشاب العشريني للفيروس، وعقب تداوُل الخبر، منذ إعلانه من قبل الأوساط الرسميّة، استبق شقيق المصاب كل ما سيروج من شائعات وأراجيف، إذ أكّد على التزام أخيه بالحجر الصحّي في النزل المذكور، مشدّداً على أنّ والدتهُ قامت بإيصال أغراضه دون إتصالٍ مباشرٍ بينهما، في كنف التوقّي التامّ.
وحرصاً على سلامة العائلة، ولمزيد طمأنتها، تولّت وحدة الإسعاف الطبّي رفع عيّنات من أفراد العائلة لفحصها والتيقّن من خلوّ كافّتهم من العدوى، وهو إجراء احترازي معمول به.
هذا ونشير إلى أنّ الشاب المُصاب سيتمّ توجيههُ إلى مركز الإيواء المخصّص لحاملي فيروس كورونا المستجِدّ بجهة المنستير، كما أوضحت بلديّة حمّام الشط في آخر تحيين لها، أنَّ الحالة المعنيّة، عنوان محل سكناها يعود بالنظر إلى منطقة حي الرياض من معتمديّة سليمان التابعة لولاية نابل.
ماهر العوني